ابراهيم بن الحسين الحامدي

232

كنز الولد

بموجودات عالم الطبيعة في نفس المبعوث في الكمال منبعثا قائما بالفعل الذي يقتضيه كماله . فالذي يكون بالإسراء بعث من اللّه تعالى كما قال عزّ وجلّ « 1 » : فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ « 2 » الآية . والذي يكون بتعليم من جهة من يكون طبيعيا فلكون ما يعلم من جهة المبعوث المرقي إلى درجة الكمال المنبعث الانبعاث الثاني ، القائم بالتعليم ، ممّا يتم فيه البعث ، وأمّا ما يكون آخرا وهو النفخ الثاني المخصوص بالقيامة عند تكامل الأدوار ، واستكمال قيام الفعل بالفعل بخروج الأنفس من حضانة التعليم من جهة المؤيدين ، فهو اتصال بقوى النهاية الأولة التي هي الموجود الأول « 3 » بالإبداع الأول ، والمنبعث الأول بالانبعاث الأول ، المعرب عنه بروح القدس ، بالنهاية الثانية ، التي هي تمام كون الإنسان المتعلق وجوده بتكامل الأدوار السبعة من جهة المؤيدين المبعوثين المنبعثين الانبعاث الثاني في دار الطبيعة الذي هو الخلق الجديد ، والخلق الآخر ، الجامع للأنفس كلها ، الحاصلة في الوجود ، من أول الدهر إلى آخره ، المكتسبة في دنياها ، المفارقة أشخاصها في أزمانها ، الحاصلة في المجمع لتمام الأمر ، المنتظرة لقيامها وسريانها في الأنفس تشبيها ، كسريان الحياة الحسية في الطفل عند الولادة ، متقدة نارها ، سارية فيها ، أثرها متقدم . ووجود النفس النامية التي هي أمثال المكتسب بالعلم والعمل ، اللذين بهما تحصل تلك القوة الإلهية ، وعود الآخر إلى الأول . فذلك هو النفخ الثاني الذي كان التعليم في الدنيا من جهة الأنبياء والأوصياء والأئمة ، له نفخا أولا ، كما بينا . قال اللّه تعالى : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ « 4 » .

--> ( 1 ) ع . ج : سقطت في ط . ( 2 ) سورة : 2 / 213 . ( 3 ) الأول : الأولى في ج . ( 4 ) سورة : 23 / 101 .